حبيب الله الهاشمي الخوئي
28
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( فَلَنْ يَغْفِرَ ا للهُ لَهُمْ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَا للهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * . تكملة هذه الخطبة مروية في البحار من كتاب بشارة المصطفى عن إبراهيم بن الحسين البصري ، عن محمّد بن الحسين بن عتبة ، عن محمّد بن أحمد بن مخلد ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمّد بن محمّد بن معقل ، عن محمّد بن أبي الصحباني ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن العباس رضى اللَّه عنه قال : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ما كشفت النساء ذيولهنّ عن مثله ، لا واللَّه ما رأيت فارسا محدثا يوزن به لرأيته يوما ونحن معه بصفين وعلى رأسه عمامة سوداء وكأنّ عينيه سراجا سليط يتوقدان من تحتها يقف على شرذمة يخصمهم حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم وطلعت خيل لمعاوية تدعى بالكتيبة الشهباء عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب ، فاقشعرّ النّاس لها لما رأوها وانحاز بعضهم إلى بعض فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فيم النخع والخنع يا أهل العراق هل هي إلَّا أشخاص ماثلة فيها قلوب طائرة لو مسّها قلوب أهل الحقّ لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الرّيح في يوم عاصف ، ألا فاستشعروا الخشية فتجلببوا السّكينة وادرعوا الصبر وخضوا الأصوات وقلقلوا الأسياف في الاغماد قبل السلَّة وانظروا الشزر واطعنوا الوجر وكافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا ، والنبال بالرّماح ، وعاودوا الكرّ واستحيوا من الفرّ فإنه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشية سحجا ، فإنكم بعين اللَّه عزّ وجلّ ومع أخي رسول اللَّه . وعليكم بهذا السرادق الأولم ، والرواق المظلم ، فاضربوا ثبجه فانّ الشيطان راقد في كسره نافش حضنيه مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحقّ وأنتم الأعلون واللَّه معكم ولن